مع أحمد

الحصول على العلاج من حقوق الإنسان ولكن نصف سكان العالم محرومون من هذا الحق – فما هي الأسباب؟

أكد الدكتور عوض مطرية مدير قسم النظم الصحية والتغطية الصحية الشاملة بمنظمة الصحة العالمية أن دستور منظمة الصحة العالمية لعام ١٩٤٦ ينص على أن بلوغ أعلى مستوى يمكن الوصول إليه من الصحة هو حق أساسي لكل إنسان، وأن الحكومات مسؤولة عن صحة شعوبها.

كما يؤكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام ١٩٤٨على حق الإنسان في الحصول على الرعاية الصحية الكاملة دون عناء، ولكن بعد كل هذه السنوات مازال هذا الحق الأصيل غير متوفر لغالبية سكان العالم.

وهو ما أشار إليه الدكتور مطرية في لقاء لبرنامج “مع الحكيم” أنه يوجد فجوة كبيرة للوصول إلى التغطية الشاملة في دول كثيرة، وتتفاوت هذه الفجوة على حسب دخل كل دولة، فالدول الغنية تتمتع شعوبها بمستويات عالية من التغطية الصحية الشاملة مقارنة مع الدول ذات الدخل المتوسط والدخل المنخفض.

وقبل عامين، تم عمل تحليل لجميع أنظمة التمويل الصحية على مستوى إقليم شرق المتوسط ويتمثل في 22 دولة تشمل 19 دولة من الوطن العربي، وذلك من قبل ضيف البرنامج الذي ساهم باستشارات في تعزيز وإصلاح النظم الصحية واقتصاديات الصحة لتمويل النظم الصحية في بلدان إقليم شرق المتوسط.

وأوضح الدكتور عوض أنه عند النظر لأسباب عدم إمكانية الدول للوصول إلى التغطية الشاملة أو الحماية المالية للصحة كان السبب الرئيس هو عدم الاستثمار الكافي في القطاعات الصحية.

فعلى حد قوله “يمثل إقليم شرق المتوسط حوالي عشرة بالمائة من سكان العالم ولكن ما ينفقه الإقليم على الصحة مقارنة بما ينفقه العالم لا يتعدى إثنين بالمائة من الإنفاق العالمي”.

وهو ما أدى إلى فجوة كبيرة بسبب قلة الاستثمارات من قبل الحكومات في القطاعات الصحية ويرجع ذلك إلى عدم وجود ما يسمى “بالفضاء المالي” أو الأموال العامة الكافية لتخصيصها في القطاع الصحي.

ولكن تصريحات الدكتور تشير إلى أن نتائج التحاليل قد أظهرت أن الإقليم يتوافق تقريبا مع الوضع العالمي من ناحية الفضاء المالي، إلا أن الصحة لا تأخذ الأولوية في ميزانيات الحكومات، ولذلك نجد نسبة التخصيصات الحكومية لوزارات الصحة والقطاعات الأخرى المعنية بالصحة أقل بشكل بارز مما ينفقه العالم على الصحة.

مما يؤدي بالناس – عند الحاجة إلى الخدمات الصحية – إلى “الدفع المباشر” وقد تضطر الأسر متوسطة الدخل أو الفقيرة بعد ذلك إلى عدم الاهتمام بالتعليم أو الحصول على الغذاء الصحي والمناسب مما يؤدي إلى تفاقم الوضع.

وهو ما أشار إليه تقرير سابق للبنك الدولي يفيد بأن أكثر من مائة مليون شخص في العالم مجبرون على الاختيار بين الغذاء أو الدواء، كما أن حوالي أربعة مليار شخص غيرُ مشمولين بتأمين صحي كاف.

وأضاف الدكتور مطرية أن هناك خلط في بعض المفاهيم الصحية فمفهوم التغطية الصحية الشاملة هو هدف أي منظومة صحية، فأي نظام صحي في العالم يجب أن يسعى لتحقيق التغطية الصحية الشاملة وهو واحد من أهداف التنمية المستدامة الذي أقرت عليه جميع دول العالم لتحقيقه في عام 2030.

وأوضح أيضا أن التغطية الصحية الشاملة لا تعني التأمين الصحي، ولكنها تعني أن جميع أفراد المجتمع يمكنهم الحصول على أعلى مستوى من التغطية الصحية التي هم بحاجة إليها، فضلا عن التمتع بالحماية المالية بمعنى عدم الاضطرار إلى دفع أي مصروفات “كارثية” للحصول على الخدمات.

https://youtu.be/tk7tiuAbWII