ارتفاع مقلق في معدلات الإصابة بالسرطان في الأردن كشفته أحدث الإحصاءات الرسمية، حيث يتم تشخيص 1.3 حالة جديدة كل ساعة.
ويؤكد تقرير السجل الوطني للسرطان لعام 2022 الصادر عن وزارة الصحة الأردنية، تسجيل 10775 حالة سرطان جديدة، منها 8754 حالة بين المواطنين الأردنيين و2021 حالة بين غير الأردنيين.
ويبلغ معدل الإصابة الخام 112 حالة لكل 100 ألف نسمة، بينما يصل المعدل المعياري للعمر (الذي يأخذ بعين الاعتبار اختلاف التوزيع السكاني بين الدول) إلى 157.4 حالة لكل 100 ألف نسمة. بالمقارنة مع دول إقليم شرق المتوسط، الأردن في المرتبة المتوسطة، إذ تتراوح معدلات الإصابة بين 130 و180 حالة، وهي أقل من المعدل العالمي البالغ 190 حالة لكل 100 ألف.
التدخين والسمنة.. عوامل الخطر الأساسية
تثبت الأرقام أن الارتفاع في معدل الإصابة بالسرطان ليس عدديا فقط، بل تصاعدت وتيرته بشكل ملحوظ منذ عام 2015.
خلال حديثه في برنامج “مع الحكيم”، شدد الدكتور أنس المحتسب، مدير مديرية الأمراض غير السارية في وزارة الصحة الأردنية، على أن الارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة بالسرطان مرتبط بشكل وثيق بزيادة عوامل الخطر، وأبرزها التدخين والسمنة، وخاصة بين النساء.
زيادة التدخين بين النساء 4 أضعاف
وارتفعت في الأردن، نسبة النساء المدخنات من حوالي 7% قبل 20 عاما إلى 29% في عام 2024، ما يمثل زيادة بأكثر من 4 أضعاف، ويُعزى هذا الارتفاع إلى عوامل اجتماعية وثقافية إضافة إلى توافر منتجات التبغ بأشكال متعددة، وأشار المحتسب إلى أن هذا الارتفاع ترافق مع ازدياد أنواع معينة من السرطان النادرة سابقا بين النساء، مثل سرطان المثانة، والرئة، والحنجرة، والمبيض.
أما بالنسبة للرجال، فقد ارتفعت نسبة المدخنين إلى 71%، مما يُفسر زيادة انتشار سرطانات الرئة والمثانة التي تتصدر قائمة السرطانات بين الذكور.
وفي جانب آخر، تعدّ السمنة مشكلة صحية بارزة تؤثر في مستويات الإصابة بالسرطان. حيث يعاني حوالي 60% من سكان الأردن (رجالا ونساء) من زيادة الوزن أو السمنة، وبالنسبة للفئة العمرية من النساء غير الحوامل (45-49 عاما)، تصل النسبة إلى 95%، وهو مؤشر خطر يعكس أن معظم النساء في هذا العمر يعانين من عوامل خطورة صحية تهدد سلامتهن.
وتُشير الدراسات الطبية إلى أن السمنة تزيد من خطر الإصابة بأنواع متعددة من السرطان، بما في ذلك سرطان الثدي، القولون، الرئة، والكلى، مما يجعل معالجتها ضرورية للحد من العبء الصحي.
استراتيجيات وطنية لمواجهة التحدي
ردا على سؤال حول كيفية مواجهة الحكومة الأردنية لهذا التحدي المتزايد؟ أوضح الدكتور أنس أن وزارة الصحة تبذل جهودا مكثفة في هذا المجال، تشمل:
الاستراتيجية الوطنية للوقاية من التبغ والحد منه، التي تتضمن تشديد الرقابة على مبيعات منتجات التبغ ورفع الضرائب عليها، إلى جانب حملات توعية مجتمعية تهدف إلى تقليل انتشار التدخين بين مختلف الفئات العمرية، وخصوصا النساء والشباب.
الاستراتيجية الوطنية للتغذية، التي تركز على مواجهة السمنة من خلال تعزيز برامج التغذية الصحية ودمجها في خدمات الرعاية الصحية الأولية، بهدف مراقبة وزن المواطنين وتقديم المشورة الغذائية المناسبة.
العمل على إصدار استراتيجية وطنية شاملة للسيطرة على السرطان، تهدف إلى وضع آليات واضحة للوقاية، والكشف المبكر، وتحسين خدمات العلاج لتخفيف عبء المرض على المرضى وأسرهم.
مبادرات حكومية حديثة، أبرزها قرار رئاسة الوزراء بتغطية تكاليف علاج مرضى السرطان من الأردنيين الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما وتحت 18 عاما، مما يعكس التزام الحكومة بتوفير الرعاية الصحية الشاملة وتقليل العبء المالي على الفئات الأكثر ضعفا.
المصدر: الجزيرة مباشر



