في لقاء حصري ومثير للجدل، ناقش برنامج “مع الحكيم” على شاشة الجزيرة مباشر، واحدة من أكثر القضايا الطبية إثارة للجدل في الآونة الأخيرة، ألا وهي “إبر التنحيف”.
وأجرى المذيع أحمد صبحي حوارًا معمقًا مع الدكتور محمد السيد، استشاري الأمراض الباطنية والخبير في أمراض الكلى والضغط والغدة الدرقية، حول حقن التنحيف مثل أوزمبك (Ozempic)، مونجارو (Mounjaro)، وويغوفي (Wegovy).
وتساءل مقدم البرنامج: “هل هذه الإبر إنجاز علمي لإنقاذ الحياة، أم خطر قد يؤدي إلى الوفاة؟”.
حالة محمد: تجربة حية لمكافحة السمنة
ولتوضيح السياق العملي، عرض البرنامج تقريرًا ميدانيًا من عيادة الدكتور محمد السيد في مستشفى الفنون الجراحية في لوسيل – قطر، حيث التقى فريق البرنامج بالشاب الثلاثيني محمد أبو مزروع، الذي يعاني من سمنة من الدرجة الثانية نتيجة شغفه بالكنافة والشوكولاتة.
وأوضح محمد أن أحد التحديات هو تكلفة العلاج، مشيرًا إلى أنه حاول مرارًا الالتزام بأنظمة غذائية، وتجريب الرياضة والصيام المتقطع، دون جدوى، خاصة مع ضغوط العمل. وقد قرر اللجوء إلى إبر التنحيف بعد الاطلاع على فعالية هذه الأدوية الحديثة، على أن يكون العلاج تحت إشراف طبيب مختص.
وقد علق ضيف الحلقة الدكتور محمد السيد قائلًا: “محمد جرب الحميات والرياضة دون نتائج ملموسة، لذا فإن استخدام الأدوية الحديثة مثل أوزمبك ومونجارو أصبح ضرورة في حالته بعد إجراء الفحوصات”.
وأشار إلى أن مستشفى الفنون الجراحية يتبع بروتوكولًا علاجيًا متكاملاً لعلاج مرضى السمنة يشمل فحوصات دقيقة وتعاونًا مع أختصاصيي التغذية، بالإضافة إلى متابعة شهرية دقيقة.
وحول تكلفة الحقن الباهظة، قال “تنتشر عبر السوشيال ميديا طرق لتقليل التكلفة عبر تقسيم الحقنة الواحدة على 8 مرات أو أكثر بدلًا من 4”. موضحا أنه حتى الآن، لم تُسجل أية أضرار من عملية تقسيم الحقنة.
هل هذه الإبر آمنة فعلًا؟
وفي إجابته على سؤال: “هل إبر التنحيف إنجاز طبي حقيقي، أم أنها مجرد وهم تسويقي يُروّج كحقنة سحرية؟”.
أجاب السيد “الموضوع ليس سحرًا. استخدام الإبر خيار علاجي مثل التغذية أو الرياضة أو الجراحة. نحن هنا لعرض رؤية علمية واضحة، والمريض له حق القرار”.
ثم شرح آلية عمل هذه الإبر، التي تعتمد على هرمون الجلوكاجون والذي يُفرز طبيعيًا بعد الأكل ليعطي إحساسًا بالشبع، ويؤثر على مراكز الإحساس بالجوع في الدماغ، ويحفّز إفراز الأنسولين، ويُبطئ حركة المعدة، ما يساعد في تقليل كميات الطعام.
وأكد أن الأدوية تطورت منذ اكتشاف الهرمون في الثمانينيات، بدءًا من فيكتوزا، وساكسندا، وصولًا إلى أوزمبك ومونجارو، حيث يمتاز الأخير بتأثير إضافي على مستقبلات أخرى موجودة في الأمعاء الدقيقة والبنكرياس.
تقارير عن وفيات مرتبطة باستخدام الحقن
وحول انتشار تقرير بريطاني يشير إلى 82 حالة وفاة مرتبطة بهذه الحقن. علق الدكتور محمد السيد “لا يوجد طبيب يمكن أن يتجاهل هذه التقارير. الطبيب يُحاسب قانونيًا على أي مضاعفة لم يُبلَّغ بها المريض. لكننا نعتمد على التوصيات الطبية، والتي تستند إلى آلاف الأبحاث وتُعرض سنويًا في المؤتمرات العلمية العالمية”.
وعن وفاة ممرضة بريطانية قيل إنها بسبب إبر التنحيف، قال السيد “نعم، الحالة توفيت بسبب التهاب البنكرياس، وهي من المضاعفات المعروفة والنادرة لهذه الأدوية، وقد تؤدي أحيانًا إلى الوفاة. ونحن نبلغ المريض بالمخاطر، وإذا قبلها، يتحمل المسؤولية. وسبب ظهور كثير من هذه المضاعفات هو عدم المتابعة مع طبيب متخصص”.
المضاعفات والآثار الجانبية
وأوضح ضيف البرنامج أن الآثار الجانبية الخفيفة مثل الغثيان والإمساك تصيب نحو 40-50% من المرضى، بينما الآثار الجانبية الخطيرة مثل شلل الأمعاء أو المعدة والتهاب البنكرياس، نسبتها ضئيلة جدا.
هل تؤدي إبر التنحيف إلى العمى؟
وحول دراسات ربطت بين الإبر و العمى، أوضح الدكتور محمد السيد أن ما يُتداول حول تسبب إبر التنحيف في العمى، يرتبط غالبًا بحالات اعتلال الشبكية السكري، وهو من المضاعفات المعروفة لدى مرضى السكري.
وقال “معظم المرضى في هذه الدراسات كانوا من مرضى السكري، وهو مرض معروف عنه أنه يسبب اعتلال في الشبكية، لكن لا دليل قاطع حتى الآن”.
وأضاف أن فقدان الوزن السريع قد يُسرّع من ظهور هذه المضاعفات، لكنه شدد على أن الحالة قابلة للعلاج عبر الحقن داخل العين مع متابعة دقيقة من طبيب العيون. وأكد أن استخدام الإبر يجب أن يكون تحت إشراف طبي، خاصة لدى المصابين بأمراض مزمنة.
وأكد الطبيب أن “الإبر ليست بديلًا عن نمط حياة صحي. واستخدامها يجب أن يكون تحت إشراف طبي صارم. ولا يمكن تجاهل المخاطر، لكنها تبقى ضمن حدود مقبولة طبيًا. والقرار في النهاية يعود للمريض، لكن يجب أن يُبنى على معرفة علمية دقيقة”.
وختم بالقول “الحياة كلها مخاطر، لكن دورنا كأطباء أن نوضح، ونرافق المرضى بأمان”.
المصدر: الجزيرة مباشر



