تناولت حلقة خاصة من برنامج “مع الحكيم” على شاشة الجزيرة مباشر، قصة الأم الفلسطينية سماح التي تواجه الجوع هي وأطفالها الستة، وسط حصار خانق ومساعدات لا توفر صحن عدس.
وتروي سماح بصوت متهدج قصتها فتقول “صار لنا خمسة شهور ما بنعرف معنى الشبع”، فأطفالها يطلبون الخبز وهي تعجز عن توفيره، وفي أيام لا يجدون وجبة واحدة.
ويعاني ثلاثة من أطفال سماح من سوء تغذية حاد، ولا تُرضِع طفلها الرضيع إلا مرة في اليوم لأن حليبها جفّ، وفقدت أكثر من 10 كيلوغرامات من وزنها، وتعاني من ضعف ودوخة دائمة، وانخفاض في ضغط الدم. وقالت “أنا بنهار.. مش قادرة أتحرك”.
أطفال غزة يعانون
وقال الدكتور يحيى غنيم، استشاري الجراحة والأورام، إن أجساد الأطفال تُظهر علامات “المرزمس” (Marasmus)، وهو مرض ناتج عن فقدان الدهون والعضلات، بما يفوق 40% من الوزن.
لكن الأخطر، كما أكد الدكتور غنيم، هو ما يسمى “الكاتابوليزم” وهي الحالة التي يبدأ فيها الجسم أكل نفسه للبقاء على قيد الحياة، إذ يبدأ استهلاك الدهون المخزنة، ثم ينتقل لتكسير العضلات، وقد يصل إلى الأعضاء الحيوية نفسها كالقلب والكبد والكلى.
وقال غنيم “عندما ينفد الغذاء، يبحث الجسم عن طاقة من أي مكان، يبدأ أولًا بتحطيم الدهون، ثم البروتينات في العضلات، ثم العظام، وفي النهاية ينهار كل جهاز حيوي داخلي”.
ضعف المناعة
ويؤكد الدكتور غنيم أن الجوع المزمن يضرب المناعة، وفي مثل هذه الحالة، فإن نزلة برد بسيطة قد تقتل طفلًا، وجرح صغير قد يؤدي إلى عدوى، ثم تسمم دموي ثم وفاة.
وقال “ليس الجوع وحده ما يقتل، بل الأمراض البسيطة التي يجدها الجوع بيئة مناسبة للانقضاض”.
“خطورة إعادة التغذية”
وحذر الدكتور غنيم من أن الخطر لا ينتهي بوصول الطعام، بل يبدأ أحيانًا، وقال إن هؤلاء الأطفال الذين تعرضوا للتجويع الطويل، إذا أُطعموا فجأة دون إشراف طبي، قد يواجهون ما يُعرف بـ”متلازمة إعادة التغذية”، وهي حالة تؤدي إلى اضطراب خطير في الأملاح، وقد تسبب توقفًا مفاجئًا في عضلة القلب.
وبالنسبة لسماح، فالوضع أقسى، فهي أم مرضعة “لا سوائل، لا سعرات، لا غدد تعمل. كيف سينتج جسدها الحليب؟ فالجوع لا يؤثر فقط على الغدد، بل يُحدث خللًا شاملًا في كل أجهزة الجسم الهضمي والعصبي والمناعي، والهرموني”.
لكن الأسوأ من كل ذلك هو الانهيار النفسي، والذي يصيب الأب الذي يعود لأطفاله بلا طعام، والأم التي تسمع بكاء أطفالها ولا تملك شيئًا، والمجتمع الذي يتفكك تحت وطأة الخوف والعجز والجوع.
المصدر: الجزيرة مباشر



