مع أحمد
مريض سكري ينتج الإنسولين لأول مرة.. كيف نجحت التجربة؟
مريض سكري ينتج الإنسولين لأول مرة.. كيف نجحت التجربة؟

مريض سكري ينتج الإنسولين لأول مرة.. كيف نجحت التجربة؟

في إنجاز طبي غير مسبوق، نجح فريق بحثي من جامعة أبسالا السويدية في زرع خلايا بنكرياسية معدَّلة وراثيًّا داخل ساعد مريض يبلغ من العمر 42 عامًا مصابًا بالسكري من النوع الأول. ما يميز التجربة أن الخلايا استطاعت إفراز الإنسولين بشكل طبيعي لمدة 12 أسبوعا دون أن يرفضها جهاز المناعة ودون الحاجة إلى أدوية مثبطة للمناعة.

ورغم أن التجربة شملت مريضًا واحدًا فقط ونُشرت نتائجها في (New England Journal of Medicine)، فإنها تمثل خطوة مهمة نحو علاج جذري لمرض السكري من النوع الأول، الذي يصيب أكثر من 10 ملايين شخص في العالم، بينهم نحو مليون طفل وشاب يعتمدون على حقن الإنسولين مدى الحياة.

في لقاء مع برنامج (مع الحكيم) على الجزيرة مباشر، وصف استشاري الغدد الصماء والسكري الدكتور عمر دهموش التجربة بأنها “مرحلة تاريخية في علاج النمط الأول من السكري”، موضحًا أن أهم ما يميزها هو الاستغناء عن أدوية تثبيط المناعة التي كانت تشكل عقبة أمام أي زراعة خلايا من هذا النوع.

وأشار إلى أن الاعتماد على هذه الخلايا يختلف عن الحقن المتعددة أو مضخات الإنسولين، إذ إنها “تحاكي البنكرياس الطبيعي بقدرتها على إفراز الإنسولين المناسب في الوقت المناسب، مما ينعكس على حياة أكثر استقرارًا، ويقلل من المضاعفات المرتبطة بالسكري”.

كيف نجحت التجربة؟

اعتمد الباحثون على تقنية كريسبر (CRISPR) للتعديل الجيني، حيث جرى تعديل الخلايا البنكرياسية لإخفاء العلامات التي تجعل جهاز المناعة يهاجمها، وإضافة جينات واقية تحميها من الرفض المناعي. ثم زُرعت هذه الخلايا في عضلة الساعد عبر مواضع حقن، وتمت متابعة المريض لأسابيع.

بعد مرور ثلاثة أشهر، أظهرت الفحوص أن الخلايا ما زالت حية وتنتج الإنسولين عند الحاجة، كما أن مستويات السكر لدى المريض شهدت تحسنًا ملحوظًا. الأهم أن جسمه لم يُظهر أي استجابة مناعية سلبية أو مضاعفات خطرة.

العلاجات الحالية وحدودها

حتى الآن، لا يزال مرضى السكري من النوع الأول يعتمدون على حقن الإنسولين أو المضخات الإلكترونية. ورغم أن هذه الوسائل تساعد على ضبط السكر، فإنها لا تحاكي بدقة توازن الجسم الطبيعي، مما يعرّض المرضى لمضاعفات على المدى الطويل، تشمل مشكلات في القلب والأوعية الدموية والشبكية والأعصاب.

أفق جديد أمام المرضى

التجربة السويدية ما زالت في بداياتها، ويحتاج العلماء إلى مزيد من الدراسات للتأكد من المدى الزمني لبقاء الخلايا المزروعة حية وفعالة. لكن نجاحها الأولي يفتح الباب أمام تطوير علاجات آمنة ودائمة لا تقتصر على السكري فقط، بل ربما تمتد إلى أمراض مناعية أخرى في المستقبل.

المصدر: الجزيرة مباشر